حضرموت ووطنية الرجال الطيبين

اذهب الى الأسفل

حضرموت ووطنية الرجال الطيبين

مُساهمة  المكلا تايمز في الأربعاء مارس 20, 2013 8:50 pm



المكلا تايمز-آراء وكتاب"
حضرموت ووطنية الرجال الطيبين
بقلم/أحمد علي باهبري

في السبعينات الميلادية وفي مدينة المكلا عاش رجل يدعى عبد الله عمر سعيد شعيب بانفيل من مواليد 3/5/1923م وكان يمارس مهنة نقل البضائع على عربة يجرها حمار، رجل ذو خلق وصفات حميدة لا يرضى بالغلط على نفسه ولا على من حوله ، ولايطمع بما فوق حاجته بل يقنع بما يتيسر من الرزاق الرحيم ، وكان يتميز بالعطف والحنان على من حوله ، يدفع بالمال وهو في حاجته ،لا يرضى بالمهانة ذو عزيمة وهمة يتمتع بروح مرحة وقلب أبيض لا يعرف الغش أو الخداع ، وكان يعشق اللون الأبيض في الملبس ، رجل يتعامل بالسجية رقيق الأخلاق ، يستمد أمنهِ واطمئنانه من إيمانه بالله عز وجل لا من مال أو جاه أو مرجع قبلي فهو منسجم مع مبادئه .



وفي اشد مرحلة النظام الشيوعي المرعب الذي لا يفهم سوى لغة القتل والسجن والتعذيب ولا يحمل في ثناياه أي احترام للإنسان الذي كرمه الله تعالى ، و إذا رأى هذا النظام البائس من أحد أفراد الشعب ما يخالف منهجه العفن القائم على أفكار خارجة عن إطار الاسلام السماوي ، وإنما هي أفكار بشرية اثبت الزمن فسادها .

لقد تحدى هذا الرجل عنجهية هذا النظام وكان يناضل بالعبارة البسيطة التي تعطي المعنى الحقيقي لما يعانيه الإنسان الحضرمي من الظلم الذي فرض عليه بعد عام 67م .

وحين ما راء أن الانحراف هو طريق هذا النظام ، ووجد القائمين على نشره هالة من التسويغ لما يقومون به إفساد للبلاد والعباد تحت دعاوي باطلة ، تلك الهالة كثيرا ما تجذب ضعاف النفوس الذين يجدون فيها الحافز على كسر الأعراف في المجتمع وإبراز نهج جديد وغريب ، وحينما رأى تبوء هذه الزعامات البائسة والمنحرفة رأس هرم السلطة ، ضاق صدره ولم يحتمل ، فأطلق عبارته المشهورة وكان يرددها بأعلى صوته دون خوف أو تردد ولم يتركها

( يابوي ع الصدق يغلبه الكذب )..

لم تكن هذه العبارة مجرد تسلية او لهو لديه بل كان يقصد بها أن الرفاق قد تخلوا عن الصدق مع الله سبحانه وتعالى ، وعندما رأى الرفاق وقد سلكوا طريق الشيوعية ، طريق الكذب الذي أحلوه محل الصدق ، بل كان يشاهدهم تصرفات لا تليق بعادات وأخلاق أباءهم وأجدادهم بل كانوا يقلدوا زعماء الدول الاشتراكية في المظهر و الملبس وحمل الكتب الماركسية وابتعادهم عن مساجد الله فقد أطلق عليهم عبارته الثانية وكان يقول لهم ...

( الفقافه إلا فقافه يومكم مفقفين وكل من كرد لحيته قال قدها نظافه )..

كان يسخر منهم ويرددها " بلهجة الرجل غير المتعلم الذي لا يجيد فصاحة اللغة العربية، وكان يقصد كلمة (الفقافة ) هي الثقافة وكلمة ( مفقفين ) هي مثقفين ...

ألا تدرون أن هذه الكلمات التي كان يطلقها هذا الرجل قد ارهبت الرفاق وقد خصصوا يوما ليجتمعوا فيه ويناقشوا كيف حسم الأمر مع هذا الرجل المناضل الذي أثبت وجوده وصموده أمام الباطل ، وكانت نتيجة اجتماعهم البائس أن أصدروا أمرا بالقبض عليه وزجوا به داخل قضبان السجن ، ولكن رحمة المولى عز وجل بهذا الرجل الذي لا يغفل يوما عن أداء فريضة الصلاة ، فقد اجتمع زملاؤه في المهنة وقرروا أن يسعوا في إخراجه من السجن وقد اختاروا اثنين منهم وهم( سالم الديني وصالح التميمي ) وبذلوا ما بوسعهم وبعناية المولى عز وجل ، فقد تم الإفراج عنه ،وهذا فإنما يدل على إخلاص وصدق هذا الرجل مع الخالق المعبود .

لم ييأس هذا الرجل فقد أستمر في حياته العملية إلى أن ضعفت قدرته على حمل الأشياء الثقيلة فترك مهنة حمل البضائع وأتجه لبيع الوجبة الشعبية ( الشربة ) ولكون هذا الرجل حكيم في تصرفاته فلم يكن يقبل إلا ما كتبه الله له ، فقد خصص هذا الرجل لهذه المهنة عبارة تدل على أنه يمتلك نسبه كبيرة من القناعة والإخلاص لربه فكان يقول ...

(هذه البضاعة والباقي عليك يا المولى )..

وأستمر على الحال هذا إلى أن فقد بصره وقد تجاوز من العمر سبعين عاماً وبقي عاجزاً عن العمل إلى أن اختاره الرحمن إلى جواره في يوم 14 /10/2006م نسأل الله أن يغفر لهذا الرجل الطيب المناضل وان يدخله فسيح جناته .

لقد جمع هذا الرجل بين قلب مخلص لربه ثابت على مبادئه رغم المغريات والمخاوف ناهيك عن التميز الأخلاقي الذي صنع فيه آفاق قوته وحزمه وسماحته وصدقه مع الله و مع نفسه ومع غيره وتعاطفه مع الجميع وحبه لأرضه ووطنه، فسلوك هذا الرجل في التعامل مع الأشياء ،هي التي تعكس رؤيته لتلك الأشياء ومدى اهتمامه بها مع تلقائية المشاعر لديه التي هي سر نقائه وصدقه.

ونحن نقول سوف نظل فيما نحن في حاجته والمراد تحقيقه في صلب القضية الحضرمية ، ويجب علينا الاستمرار في التحدي والالتزام بتنفيذ الضوابط على الشكل المطلوب ولو على نطاق ضيق للوصول إلى النهاية المطلوبة والمشرّفة، و نجعلها قاعدة صلبة تتوارثها الأجيال من بعدنا .

عضو تجمع كتاب من اجل حضرموت مستقلة





avatar
المكلا تايمز
Admin


http://mukallatimes.yoo7.com

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

الرجوع الى أعلى الصفحة


 
صلاحيات هذا المنتدى:
لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى