مآسي الغربة (الجزء الرابع الأخير)..بقلم/علي سالمين العوبثاني

اذهب الى الأسفل

مآسي الغربة (الجزء الرابع الأخير)..بقلم/علي سالمين العوبثاني

مُساهمة  المكلا تايمز في الجمعة مارس 01, 2013 1:25 am


المكلا تايمز-آراء وكتاب"
مآسي الغربة ( الجزء الرابع الأخير)
بقلم/علي سالمين العوبثاني..
في هذا الجزء الرابع الأخير نستعرض حكايات أبطالها مغتربون انغمست لقمة عيشهم بمهانة الكفلاء وابتزازهم الميتة ضمائرهم الذين لا يحسون بما يحس به مغترب فارق أهله وأحبابه بعد معاناته من غربة الوطن الذي خذله ولجم طموحه .. وهاكم تلك الحكايات التي تدمي القلب وتطحن النفس:-

هذه حكاية مغترب يعمل بمحل بيع أثاث منذ سنتين وهو على كفالة صاحب المؤسسة وقد تم إيقافه عن العمل في تاريخ 04/01/2013 بموجب جرد فعلي وإستلام وتسليم ومن ثم ذهب إلى كفيله يطلب منه باقي راتبه وراتب الإجازة وتذكرة السفر وغيره فقال له مر علينا بعد عشرة أيام لنطابق الجرد فقال له (طيب ) وذهب وعند عودته التقى بكفيله هذا فقال له مر علينا بعد أسبوع وكلما أكدت دائرة الحسابات بأن حسابه صحيح قال لهم الكفيل أنا أشك أنه مختلس أكثر من 50 الف ريال سعودي ومازال موقوفاً عن العمل وبدون راتب فما ذنبه ياترى ؟ وبعد أن عيل صبره استشار أحد المحامين الذي كتب له خطاب موجهاً لمكتب العمل يشكوفيه كفيله وذهب بصورة من الخطاب وسلمه إياه فخشي أن يفتضح أمره وطلب منه أن يأتيه بكفيل "غارم " للتوقيع على ورقة تعهد في حال وجد فرق يقوم بدفعها ، وحينها سيخلي سبيله ويمحنه ورقة الطلاق من العبودية .

وهذه حكاية أخرى لعامل يعمل بمحل بيع الهواتف النقالة بمدينة الرياض وقد كان يمارس حياته الطبيعية وفي دوامه بالمحل – وفجأة - دخلت عليه فرق التفتيش من الجوازات وطلبوا منه الهوية (الإقامة) وعندما أبرزلهم تلك الوثائق طلبوا منه إغلاق المحل ومن ثم اقتادوه إلى الترحيل مع العلم بأنه على كفالة صاحبة المحل أي أنه لم يخالف ويعمل لدى الغير وعندما سأله أحد الأصدقاء الذين زاروه ما الحجة ؟ قال إنهم يقولون إنه يمنع على الأجنبي أن يعمل بمحلات بيع الهواتف النقالة فأستغرب صديقه هذا سماع ذلك حيث إن باقي المحلات المفتوحة بذلك السوق كلهم أجانب مازال هذا العامل خلف القضبان حتى الآن .

وحكاية عامل زاول مهامه في شركة قبل 18 عاماً ونقلوه من مدينة الرياض إلى جده وفي ذلك الوقت استلم المحل من غير جرد ثم نقلوه لمحل آخر وقبل النقل قاموا بجرد مستودعه فقالوا له بأن هناك بضاعة ناقصة تقدر قيمتها بـ 190 الف ريال سعودي فسجنه كفيله لشهور وعندما شعر بأن ذلك لن يجديه نفعاً أخترع له مخرجاً وطلب أن يتركه مقابل التوقيع على أوراق تثبت أنه أخذ المبلغ فوافق لخوفه على والديه الذين يسكنون عنده وهو يعيلهم منذ 18 عاماً وقبل شهر عاد كفيله الأول وسلم المحامي الأوراق واتفق معه بأن يعطيه نصف المبلغ وقاموا بسجن الرجل ظلماً وعدواناً وهاهي أسرته تعاني من ضيق الحال بسبب هذه الواقعة غير الإنسانية .

هذه حكاية شاب عاطل عن العمل في وطنه اختار الهجرة إلى أرض المغترب ، فجاءته تاشيرة عمل في مؤسسة ومهنته(أمين مستودع ) التي تنحصر في تسجيل الوارد والمنصرف وتحديد الرصيد المتبقي من البضائع التي هي تحت عهدته غير أنه فوجئ بعد أن تم دور استلام وتسليم بينه وبين سلفه ، وفي أول يوم عمل رسمي له بأنه أضيف إلى عمله عمل آخر وهو القيام بالعمل العضلي " تحميل البضائع " من وإلى المستودع وكذلك تحميلها لعملاء هذه المؤسسة وزبائنها ، وعندما إحتج على ذلك هُدد بإلصاق تهمة خيانة الأمانة وتحميله مسئولية بضائع أخرى لم يستلمها ، وأمام هذا الموقف العصيب وكذلك التزامه لصاحب هذه المؤسسة بمبالغ التأشيرة المسجلة عليه ، قبل بالأمر الواقع ولم يعد أمامه من سبيل سوى تسديد ماعليه من التزامات علاوة على التزامات أسرته التي تنتظر عطاءه لها .. والمشكلة أن من يقوم بهذا هو عربي مسلم إستمرأ هذا الأسلوب غير الإنساني .

هذه حكاية شاب كان يعمل في أحدى شركات النفط العاملة في بلاده ، تعرض لغواية رفقاء السوء الذين غرروا به وزينوا له الغربة ، وفي لحظة من لحظات الضعف البشري قرر تقديم استقالته للشركة التي يعمل بها ، فقبلتها ودفعت له حقوقه كافة وسرحته تسريحاً نهائياً ، ثم إشترى تأشيرة بمبلغ كبيرعبر وسيط وقام بالإجراءات المطلوبة من فحوصات وتأكيدات وموافقات من سفارة ذلك البلد ووصل بالفعل هناك ، وعندما أراد استخراج الإقامة بموجب التأشيرة وضع الدكتور الذي يفحص القادمين ملاحظته في أوراقه وعلى ضوء تلك الفتوى الطبية لم يسمح له بالإقامة وتم إعادته إلى بلده بعد أن استنفذ كل ما يملك ، وها هو اليوم يعيش حالة نفسية يرثى لها ، ونحن هنا نسأل : ألم يك من الواجب رفض طلبه منذ البداية ؟ بدل المرمطة وتعشيمه بالإقامة هناك! مع إننا لا نعفيه من الجزء الأكبر في ما آلت إليه حالته ، فما كان عليه أن يرفس نعمته ويلهث وراء غواية أفقدته عمله .. والقضية هنا ذات بعدين قانوني وإنساني.. البعد الأول : أن الفحص الطبي الذي جرى في مستشفى تخصصي هنا في بلادنا تعتمده سفارة ذلك البلد ولا تعتمد غيره . والسؤال : كيف رُفض طلب المغترب بالإقامة طالما أنه حظي بالموافقة التامة وإستكمل فحصه الطبي المعتمد قانوناً ووصل إلى ذلك البلد وضمن شرعية دخوله .

البعد الثاني : أليس حرياً بالسفارة تجنيب هذا المغترب الخسائر التي تكبدها ، ناهيك عن سوء وضعه النفسي الذي تأزم بعد ترحيله ( طالما أنها قبلت بالفحص الطبي الذي إعتمدته في مستشفى بلده ورفضته بعد وصوله إليها ) .

ومالم يعلمه القارئ العزيز أن هناك أسراً كثيرة ولدت في السعودية وتوفي معيلها ولم تتجدد كفالاتها بسبب المبالغ الباهظة المطالبة بسدادها تعيش حالة قلق دائمة حتى المستشفيات غير قادرة على العلاج فيها فلا هي إستطاعت العودة إلى بلادها ولا هي أصلحت وضعها في المملكة ولم ينبرئ أحد من تجارنا الأفاضل بإصلاح ما أفسده الدهر ويدفع لهم من الزكاة و قد حكي لي أحد الأصدقاء الكرام بأن الفكرة عرضت على بعض التجار الحضارمة فلم تنل قبولاً منهم بل رفضوها رفضاً قاطعاً ..وهنا تكمن المأسآة الحقيقية .

فهذه بعض المآسي التي أوردناها . وما خفي كان أعظم ، فأصبح من يعيش في الوطن يعاني من الغربة الداخلية ومن رحل للاغتراب عانى غربتين ، وأكون بهذا الجزء الرابع قد أكملت كل الأجزاء .. فليتحملني قرائي لأنني جعلتهم يعايشون آلآم أعزاء عليهم افتقدوهم في الغربة ، مادام وطنهم لم يحتضنهم ويكفيهم مؤونة السفر للمجهول .






avatar
المكلا تايمز
Admin


http://mukallatimes.yoo7.com

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

الرجوع الى أعلى الصفحة


 
صلاحيات هذا المنتدى:
لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى